سيبويه
451
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
إلى الهمزة في الواحد إذ كانت قبلها ياء فكأنهم جمعوا شيئا مهموزا ولم يكن ليعتل بعد ياء زائدة في موضع ألف ولا يعتل بعد الألف ولو لم يعتل لم يهمز كما قالوا ضيون وضياون وقالوا عيّن وعيائن ، وإذا جمعت فعّل من قلت قلت قوائل همزت ، وإذا جمعت فعولا فبناؤه وبناء فوعل في اللفظ سواء ، ألا ترى أن الواوين يقدّمان ويؤخّران وذلك قولك إذا أردت فوعلا قوّل وإذا أردت فعولا قوّل ويهمز فعاول قوائل كما همزت فعاعل وانما فعلوا ذلك لالتقاء الواوين ، وأنه ليس بينهما حاجز حصين وانما هو الألف تخفى حتى تصير كأنك قلت قوول وقربت من آخر الحرف فهمزت وشبّهت بواو سماء كما قالوا صيّم فأجروها مجرى عتىّ وذلك الذي دعاهم إلى أن غيّروا شوايا وإذا التقت الواوان على هذا المثال فلا تلتفتنّ إلى الزائد وإلى غير الزائد الا تراهم قالوا أوّل وأوائل فهمزوا ما جاء من نفس الحرف ، وأما قول الشاعر : « 309 » - * وكحّل العينين بالعواور * فإنما اضطرّ فحذف الياء من عواوير ولم يكن ترك الواو لازما له في الكلام فيهمز وكذلك فواعل من قلت قوائل لأنها لا تكون أمثل حالا من فواعل من عورت ومن أوائل . واعلم أنّ بنات الياء نحو بعت تبيع في جميع هذا كبنات الواو يهمزن كما همزت فواعل من صيدت فجعلتها بمنزلة عورت فوافقتها كما وافقت حييت شويت لان الياء قد تستثقل مع الواو كما تستثقل الواوان فوافقت هذه الواو وصارت يجرى عليها ما يجرى على الواو في الهمز وتركه كما اتفقتا في حال الاعتلال وترك الأصل فلما كثرت موافقتها لها في الاعتلال والخروج عن الأصل ، وكانت الياآن تستثقلان وتستثقل الياء مع
--> ( 309 ) - الشاهد فيه تصحيح واو العواور الثانية لأنه ينوى الياء المحذوفة من العواوير والواو إذا وقعت في مثل هذا الموضع لم تهمز لبعدها من الطرف الذي هو أحق بالتغيير ، والاعتلال ولو لم تكن فيه ياء منوية للزم همزها كما قالوا في جمع أول أوائل والأصل أو أول والعواوير جمع عوار وهو وجع العين ، وهو أيضا ما يسقط في العين فيؤلمها وجعل ذلك كحلا للعين على الاستعارة .